أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
108
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ويؤيده أن في حديث الخجندي أن أبا بكر لما دخل الغار وخرج حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة فقال مكانك يا رسول اللّه حتى استبرئ الجحرة فدخل فاستبرأها ثم قال انزل يا رسول اللّه وقول عمر خير من آل عمر يعني نفسه ومنه اعملوا آل داود شكرا أي داود نفسه . وعن ابن عباس قال لما كانت ليلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار قال لصاحبه أبي بكر أنائم أنت ؟ قال لا وقد رأيت صنيعك وتقليك يا رسول اللّه فما بالك بأبي أنت وأمي قال جحر رأيته قد انهار فخشيت أن تخرج منه هامة تؤذيك أو تؤذيني فقال أبو بكر يا رسول اللّه فأين هو ؟ فأخبره فسد الجحر وألقمه عقبه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( رحمك اللّه من صديق صدقتني حين كذبني الناس ، ونصرتني حين خذلني الناس ، وآمنت بي حين كفر بي الناس ، وآنستني في وحشتي فأي منه لأحد عليّ كمثلك ) . خرجه في فضائله . « شرح » - الهامة - مخفف من طير الليل وهو الصدى والجمع هام قاله الجوهري فلعله أراد ذلك لأنهم أتوا الغار ليلا أو أراد دواب الأرض استعارة من ذلك . وعن جابر بن عبد اللّه أن أبا بكر الصديق لما ذهب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغار فدخل أبو بكر ، ثم قال كما أنت يا رسول اللّه فضرب برجله فأطار اليمام يعني الحمام الطوري وطاف فلم ير شيئا فقال أدخل يا رسول اللّه فدخل فإذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه مخافة أن يخرج على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيء وغزل العنكبوت على الغار وذهب الطلب في كل مكان فمروا على الغار فأشفق أبو بكر منهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا تحزن إن اللّه معنا ) . وعن جندب بن عبد اللّه بن سفيان العلقي قال : لما انطلق أبو بكر